الصفحة الرئيسية > عام > الفشل أهم من النجاح

الفشل أهم من النجاح

لا يمكنني أن أحصي عدد المرّات التي سمعت بها أحدهم يقول شيء مثل “أريد تجربة الفكرة الفلانيّة، ولكنّي اخشى ان تفشل” أو “أريد القيام بالمشروع الفلاني، ولكنّي أخشى من الفشل”. يبدو ان الناس تركّز على النجاح وقيمته وأهميّته لدرجة جعلت الفشل يبدو كشيء مخيف ومريع، بينما هو فعلياً أهم وأكثر فائدة من النجاح. بل ان كلما فشلت أكثر، كلما زادت فرص نجاحك.

من أهم عوامل النجاح في أي مجال هي بلا شك الخبرة. تستطيع أن تحصل على الخبرة بعدّة طرق بالطبع، ولكن أفضلها (برأيي) هي بأن تفشل، لأنك حينما تفشل ستحاول معرفة ما الذي أدّى بك الى ذلك الفشل، وتتعلّم منه لتتفاداه مستقبلاً، وصدّقني لا يوجد شيء يرسّخ المعلومه في ذهنك ويجعلك تحفظها عن ظهر قلب مثل الفشل. اعتقد جميعنا مررنا بتجربة محاولة البدء بقيادة الدراجة الهوائية ذات العجلتين: لا تستطيع اتقان قيادتها (مهما قرأت او سمعت عنها) حتى تسقط منها أكثر من مره وتصطدم بحاوية نفايات واحده على الاقل.

لن استعين بتجربة احد المخترعين او العباقرة في التاريخ كمثال لاثبات تلك الفكرة، وسأكون أكثر واقعيه واستعين بتجربتي الشخصية المتواضعه لتوضيحها، اذ ان هي ما جعلتني أؤمن بقيمة الفشل وأهميّته.

تجربتي الشخصية

قبل أن اطلق موقعي قابلية الاستخدام و بودكاست سعودي قيمر (موقعين اعتبرهم ناجحين نسبياً ولله الحمد)، كانت لي عدّة تجارب فاشلة منذ أن بدأت بانشاء مواقع الانترنت، وهي كالتالي (بالترتيب):

  1. أوّل موقع شخصي لي انشأته ليحتوي على اعمالي البرمجيه وبعض من كتاباتي. اعتقدت انه سيساعدني في نشر اعمالي وزيادة المتابعين لي، ولكن يبدو انه لم يستمر في زيارته في النهاية سواي، مما يعني انه فشل فشلاً ذريعاً في الوصول لهدفه.
  2. طوّرت موقعي الشخصي وذلك بتغيير تصميمه تماماً وبرمجته كمدوّنه مع تلافي جميع اخطائي السابقه. اعتقدت اني تعلّمت ما يكفي من الدروس لاطلاق موقع ناجح، ولكن يبدو اني تعلمت ما يكفي من الدروس لزيادة عدد زوار موقعي الى 50 شهرياً كحد أقصى. نتيجة محبطه أدّت الى فشل الموقع في نهاية الأمر.
  3. انشأت بعد ذلك موقعاً يحتوي على العديد من الأوجه والتعابير (emoticons) الخاصة بالماسنجر، حيث ان الطلب عليها وقتها كان كبيراً. اعتقدت انني قمت بانشاء الموقع المثالي في الوقت المثالي، حلصت على زوّار اكثر من موقعي السابق، ولكنه أيضاً فشل في نهاية الأمر لاسباب لم اعرفها حينها، ولكني على الاقل استفدت من تطوير قدراتي البرمجية.
  4. بعدما فشل ذلك الموقع، انشأت موقع آخر بسيط يعرض اسماء نطاقات (domain names) مميّزة بدون مقابل، كنت ابحث عن تلك الاسماء لساعات واضعها في ذلك الموقع حتى يتمكن الناس من معرفتها وتسجيلها. اعتقدت انني اقدم خدمه مذهله للناس مما يعني اني سأحصل على الكثير من الزوّار. لم يحدث ذلك، فشل الموقع هو الآخر.
  5. اعدت تصميم وتطوير موقعي الشخصي مره اخرى ليحقق هدفه الاساسي (نشر اعمالي وزيادة المتابعين لي)، ولكنه فشل  حيث ان عدد القراء الفعليين كان اقل من 50 شخص، وعدد المعلّقين على المواضيع لا يتعدى 2 على كل موضوع (كمتوسّط)
  6. قمت باعادة تصميمه وتطويره وتغيير اسمه حتى (الى webinmind.net) لاجعله يبدو أكثر تخصصاً (في الويب) لعله ذلك يجلب المزيد من القراء، الا انه فشل أيضاً.
  7. قمت بعد ذلك بانشاء مدوّنة عن قابلية الاستخدام باللغة الانجليزية، ولكنها أيضاً فشلت في جلب القراء واضططرت لتركها في نهاية الأمر لقلة القراء وقلة التفاعل مع المواضيع.

هناك أيضاً تجارب اخرى لي فاشلة لم اذكرها (لاني لا اتذكرها)، ولكني في نهاية الأمر استفدت بشكل كبير جدا جدا جدا ولله الحمد من جميع تلك الأعمال الفاشلة. ولولا الله ثم تلك التجارب الفاشلة، لما عرفت ربع ما اعرفه حالياً. فالفشل يرسّخ المعلومه في ذهنك أكثر من جميع الكتب والمدرسين الذين يمكنك الحصول عليهم.

وبالمناسبة، موقعي الشخصي الرئيسي الحالي (aldubayan.com) فشل أيضاً هو الآخر في تحقيق اهدافه التي وضعتها له (ساوضّح الاسباب هنا مستقبلاً)، واقوم حالياً باعادة تصميمه و تطويره بشكل اتلافى به المشاكل الموجودة حالياً.

الختام: ستفشل انت ايضا

لن أصوّر لك الحياة بلون وردي واقول لك “اعمل بجد واجتهاد وستنجح”، فهذه الجمله ستحبطك كثيراً عندما تفشل. بل سأقول لك بكل واقعية: اعمل بجد واجتهاد وستفشل، ثم ستحاول مره اخرى وتفشل، وستحاول مره ثالثه وتفشل، وستستمر في الفشل مره او مرتين او عشر مرات او مئة مره حتى تصبح أفضل، ولكن رغم ذلك ستستمر في الفشل طالما رغبت في تطوير نفسك وتطوير ادائك وتجربة اشياء جديدة.

انظر للفشل كفرصة لاكتساب خبرات رائعه ومعلومات ثمينه لا يستطيع غيرك الحصول عليها لانه يخشى من الفشل اساساً، وتذكر ان العوائق بينك وبين اهدافك ليست موجوده حتى تمنعك من الوصول اليها، بل حتى لا تسمح لك بالمرور حتى تثبت لها بافعالك ومثابرتك انك ترغب فعلاً في تحقيق تلك الاهداف.

مشهور عام




  1. فبراير 27th, 2010 في 07:28 | #1

    لي تجربة أخرى فريدة في الفشل يا صديقي ..
    وبكل إختصار هي أنني فشلت تماما في الحصول على شهادة جامعية بتكرار الرسوب في كليتين ، كان الجميع يستغرب هذا الفشل ، فهو فشل أكثر من اللازم ، وأكثر من المعتاد ، وفي الحين الذي كان يلجأ الآخريين لطرق ملتوية للخلاص من هذه الفترة والحصول على شهادة جامعية ، كنت أنا غير راض عن هذا الواقع المتمثل في المواد والمناهج ، كنت معترض على دراستي وطبيعة المواد ، وبعد هذه المحاولات أعتقد أني الآن وصلت للكلية المناسبة لي ، والتي سأتمكن معها من الحصول على شهادة جامعية وبتفوق .. وأنا الآن أنتظر نتيجة أول فصل دراسي .. وعندما تظهر النتيجة كما أتوقع ، سأعود لهذه التدوينة وأسجل نجاحي الباهر إن شاء الله .. وإن فشلت سأكون راض هذه المرة تماما عن كل خطواتي في هذه الكلية .

    تحياتي لمرات فشلك الرائعة ، وتحية أكبر لمدونة قابلية الوصول .. فهي رائعة وانا من المتابعين .
    للأمام

  2. فبراير 27th, 2010 في 08:41 | #2

    كلامك جميل جداً ، آنا مررت بكثير من مراحل الفشل وصممت الكثير من المواقع ، ومررت بنفس تجربتك المريرة ، وصدقاً لكلامك …. الفشل أساس النجاح

  3. فبراير 27th, 2010 في 09:03 | #3

    تدوينة أكثر من رائعة وتبعث في داخلي الرغبة في الفشل ..
    قابلية الاستخدام مدونة ممتازة وأحب زيارتها كثيراً وكنتُ أرى في صاحبها عالم من الخبرة والعلم -ماشالله-
    ولم أتوقع أنك مررت بكل هذا الفشل المبدع ..

    شكرا جزيلا .. حقاً أشعر برغبة في الفشل ^ـ^
    فالفشل طريق النجاح ..

  4. فبراير 27th, 2010 في 10:12 | #4

    أختلف معك ،
    الفشل مهم لتذوق طعم النجاح . . لكنه ليس أهم من النجاح

    بالنسبة لمشاريعك الفاشلة ، لم ألحظ وجود أي معيار لتحديد فشل مشروعك من عدمه إلا ” عدد الزوار ” . . يبقى تنفيذك للمشروع وإطلاقه ، نجاح بحد ذاته !

    لذا ، قبل الحكم على شيء بالفشل ، أظن علينا أن نحدد معايير الفشل ومعايير النجاح . .

    ويبقى النجاح الأكبر من تلك المشاريع هو في كمية الخبرة المتراكمة والتي تجني ثمارها اليوم في مشاريعك الحالية – التي تعمل عليها – والتي تفكر فيها مستقبلا ً ، دروس كثيرة مستفادة من كل تجربة مررت بها . نجاح عظيم جداً لا يمكنك إغفاله . .

    بالتوفيق ،

  5. فبراير 27th, 2010 في 10:18 | #5

    شكرا لتفاعلكم جميعاً مع الموضوع :)

    @مازن الضراب
    اذا لم يوجد مستخدمين للموقع الذي تطلقه وتعمل عليه، فيعتبر فاشلاً في نظره. قد اكون اخطئت في عدم اعطاء بعض تلك المواقع فرصه اكبر، ولكن هذه احدى الدروس التي تعلمتها.

    شخصياً اعتقد ان الفشل أهم من النجاح لان عندما تفشل وتفشل وتفشل ثم تنجح تصبح أكثر جاهزيه لمواجهة العقبات. وعندما تعطي للفشل أهميّته فانت لا تخشى تجربة تنفيذ افكار ومشاريع جديده لانك تعلم بانك ستستفيد في نهاية الأمر مهما كانت النتيجه. :)

  6. خالد محمد
    فبراير 27th, 2010 في 17:51 | #6

    الأكثر أهمية هو عدم اليأس من التجربة
    فلولا عدم يأسك (أكثر من 7 محاولات … مكانُكَ ليأست) لما نجحت.

    الفشل وعدم اليأس والتعلم من الأخطاء هي أهم عوامل النجاح لا بل التميّز.

    وتقبل تحياتي

  7. فبراير 28th, 2010 في 01:23 | #7

    مقالة جميلة جداً وتجربة كذالك شكراً لك لمشاركتنا إياه مشهور

    اعجبني موقع قابلية الاستخدام فهو ناجح بإذن الله وتوجهه علمي وعملي فيهمني التوجه كثيراً كما يهم الكثير, الله يزيدك من خيره وينفع بك الإسلام والمسلمين.

    تحيتي لك أخي مشهور.

  8. مارس 2nd, 2010 في 00:15 | #8

    تدوينة فعلاً رائعة ..انا فعلا ضد من يشجع فقط بالتحفيز =/
    واذا فشل يكون مجرد حطام من الاحباط
    حاجه ارددها بيني وبين نفسي اذا فشلت في امر ما
    (انت فشلت! نعم! انت فشلت..قوم تلحلح بدل ما تتحطم او تبرر فشلك وتلوم غيرك)

    شكرا مشهور

  9. مارس 2nd, 2010 في 05:21 | #9

    خالد، عبدالملك، ياسمين: شكرا لاضافاتكم :)

  10. مارس 2nd, 2010 في 10:23 | #10

    جميلة تجاربك أنا أيضًا فشلت أكثر في إختيار جهات العمل

    التي أعمل معها و تركت للمجامله النطاق الأكبر بيننا مما أدى إلى فشلي في هذا العمل

    تعلمت أن الفشل ليس بسئ أبدًا فهو يتيح لنا تعلم الأخطاء و تجنبها

    قابلية الإستخدام مدونة رائعه جدًا و مفيده و أتوقع لها النجاح بإذن الله

    موفق أخي

  11. مارس 4th, 2010 في 03:22 | #11

    تم إرسال الرابط لي بعد أن نشرت على جداري الخاص في ” الفيس بوك ” قائلاً :

    |على وشك البكاء .! فأول خطوة نحو صنع برنامجي الخاص للآيفون بائت ببعض الفشل.. |

    ليست هذه النهاية فهناك جزء أنت عززته بنفسي :

    | ملاحظة: أنا قلت أول واحدة .. ولكنها ليست الأخيرة | .. :)

    شكراً جزيلاً لك أ. مشهور ..

    فكلماتك لها محل ضمن مشروع مواصلتي في الفكرة تلك .!

  12. مارس 7th, 2010 في 05:51 | #12

    شكرا لك على المقال
    من أفضل ما قرات مؤخرا

  13. نوف
    مارس 10th, 2010 في 20:21 | #13

    كلام جميل ، جاء في وقته

    [ كنت رائعًا في برنامج حياة تك ] :)

  14. مارس 11th, 2010 في 05:29 | #14

    نوفه، يوسف، طارق، نوف:
    شكراً لكم، سعيد بانكم وجدتم الموضوع مفيداً :)

  15. سماهر
    يونيو 21st, 2010 في 00:41 | #15

    ماشاء الله بها العمر الصغير قدرت في جمع كل هالملعلومات والتجارب
    أهنيك على اسلوبك الكتابي والصوتي الرائع
    وأظنك راح تلاحظ تواجد اسمي على كل مدوناتك
    أعتقد إن هالمدونات ناجحه
    لكن مو كثير يعرفووها يمكن الصدفه ماجابتهم
    إن شاء الله كلامي يكون بعد حافز لك للتقدم أكثر وأكثر وأكثر
    شكرا لك من الاعمااااااااااااااااااااااااق
    مدونه جميله

  1. لا تعقيبات الى الآن.