الأمور ليست كما تبدو لك، فلا تتسرّع في الحكم عليها
قرأت قصة جميلة في أحد كتبي المفضّلة (العادات السبع للاشخاص الأكثر فعالية) سأذكرها هنا حسب ما أتذكرها:
الكتاب يذكر قصة رجل استقل القطار ذات اليوم، و كان القطار هادئاً و الركاب منهم من هو مسترخي و منهم من يقرأ جريدة أو مجلة، حتى توقف القطار في أحد المحطات و دخل رجلاً مع أولاده الذي بدأو يحدثون فوضى شديدة و يضايقون الركّاب، و مع ذلك لم يقم أبوهم بشيء سوا الجلوس في كرسيّة و اغلاق عينيه و تجاهل اطفاله. لم يصدّق الراكب ذلك، و حاول أن يتحمّل الأطفال الا أنه لم يستطع، فالتفت الى الأب و سأله “أطفالك يضايقون الجميع هنا، ألا يمكنك السيطرة عليهم بعض الشيء؟”.
فتح الأب عينيه و نظر حوله ثم قال “فعلاً أنت محق، أعتقد اني يجب أن أفعل شيئاً حيال الأمر. جئنا للتو من المستشفى و قد توفّت أمهم قبل ساعة تقريباً، ولا أعرف ماذا سأفعل، و لا أعتقد انهم يعرفون كيف يجب أن يتصرفوا أيضا”
لو كنت أحد الركّاب لاختلفت نظرتك نهائياً للأب بعد اجابته، أليس كذلك؟ بالطبع، لأنك سوف تنظر للموضوع كما يراه هو و ليس كما تراه أنت، و سوف تتعاطف معه و تتحمّل ازعاج اطفاله حتى تصل الى محطتك.
لماذا لا نطبّق الشيء نفسه في حياتنا اليوميّة اذا؟ لماذا نحكم على الناس استناداً على رؤيتنا نحن للأمور و ليس رؤيتهم هم؟
دعني أضرب لك عدة أمثلة لتوضيح ما أقصد:
- رجل يقول “المرأة التي تكشف وجهها (أو شعرها) مشكوك في أخلاقها”. عزيزي الرجل، أنت تتضايق من شعر وجهك عندما ينمو و تقوم بحلاقته في أقرب فرصة (مع أنه مخالفه شرعية أيضا كازالة الحجاب)، فما بالك بغطاء دائم للوجه أو الشعر و في هذا الجو الخانق خاصة؟ هل فكرت بما يحسّون به و لِم اتخذوا هذا القرار؟
- رجل يقول “المرأة التي تلبس ملابس ضيّقة امرأة سيئة و تبحث عن (….)” (املأ الفراغ)، بينما هو يخرج الى الأماكن العامة و أزرار قمصيه مفتوحه ليبرز شعر صدره، و يلبس “شورت” أقصر من الركبة، و لا يعتبر نفسه “فاسداً”. لماذا؟ أليس هو نفس المبدأ؟ أيحق لك ارضاء غرورك في لفت الانظار لك و لا يحق لها هي؟
- رجل يقول “المرأة يجب أن لا تعمل وتبقى في منزلها، و سنحضر لها جميع ما تريد”، بينما هو ينهار نفسياً و يحس انه بلا قيمة عندما يجلس في البيت بدون عمل.
اخترت تلك الأمثلة بين الرجل و المرأة لأنها تحصل كثيراً هنا، و لست أحصر الموضوع بها، بل هناك أيضا (على سبيل المثال لا الحصر) الحكم على العمالة البنغالية بأنهم سيئون دون النظر الى الرواتب المزرية التي يتقاضونها مما يجبرهم على الانحراف و القيام باشياء غير قانونية للتعويض عن النقص المادي.
هدفي في هذا الموضوع ليس التبرير لفئة معيّنة أو فعل معيّن، و انما كل ما أريد قوله ببساطة هو: لا تتسرع في الحكم على الناس، و حاول أن ترى أن الأمور كما يرونها هم، و ليس كما تراها أنت، فسيحدث ذلك فرقاً كبيراً في حياتك، ففي النهاية هم بشر، و يحسّون كما تحس أنت بغض النظر عن الاختلاف في الجنس أو الجنسية، و لن يقوموا بفعل ما لا تفعله أنت لو أنّهم يعيشون في نفس الظروف التي تعيشها.
فتذكّر قصة القطار، و لا تتسرع في الحكم على الآخرين..
رائع مشهور
أعجبني ما دونته عن النظر للجانب الآخر من الأمور ،، عن النظر للأشياء بنظرة ذات بُعد ثُنائي وثلاثي من جميع الجوانب
فقط نقدي الصغير على ماقلتهُ هنا
(# رجل يقول “المرأة التي تكشف وجهها (أو شعرها) مشكوك في أخلاقها”. عزيزي الرجل، أنت تتضايق من شعر وجهك عندما ينمو و تقوم بحلاقته في أقرب فرصة (مع أنه مخالفه شرعية أيضا كازالة الحجاب)، فما بالك بغطاء دائم للوجه أو الشعر و في هذا الجو الخانق خاصة؟ هل فكرت بما يحسّون به و لِم اتخذوا هذا القرار؟)
لنقل القصة من جانب آخر ،، ما هو تعليق أحدهم عمن بان شعرها دون أن تشعر وتلقت نظرة سيئة (وهو أمر يحدث كثيراً)
بارك الله فيك : ) وشكراً للقصة ،، لأن القصص ترسخ المافهيم في النفوس والعقول
السلام عليكم ورحمة الله
بداية موضوعك كانت موفقة بقصة الاب و الأبناء و فعلا يجب أن لا نتسرع في الحكم على الناس قبل أن نرى الوضع من وجهة نظرهم …ولكن مثالك الثاني حق أريد به باطل
يا أخي العزيز مثال المرأة مبدأه خطأ لأننا نحن المسلمون شرعنا يقول أن المرأة عورة إلا وجهها و يداها وقدميها لذلك لا يجب أن لا تبرزهما وإن كانت كما تقول فلتلزم بيتها خير لها أما المثال الثاني
فعندما تلبس المرأة لباسا ضيقا ماذا يعني ذلك أكثر من محاولتها فتنة كل من يراها
أما إبراز الرجل صدره فهو أمر مباح لأان عورة الرجل من فوق السرة إلى تحت القدمين
هذا ليس كلامي هذه حدود الله ومن كان يؤمن بالله فالله يغنيه عن كثرة المجادلة في هذه الأمور لأننا نقول لله سمعنا وأطعنا وبس
قد تخفى في بعض الأحيان الحكمة من بعض الأحكام لكن لسنا مخيرين
أسأل الله أن يهدينا جميعا و أن يبعدنا عن الفتن
رائع يا مشهور بكل ما تعنيه الكلمة = )
@ibrahim ramadah
شكرا لك
@منالُ العُلا
اعتقد انه ينطبق نفس المبدأ عليه
@خالد ميمون مدونة البريد اليومي
لست أتحدّث عن الموضوع من الناحية الشرعية هنا، فلا شك في تلك الثوابت. و لكن لماذا نحكم على الشخص بالفساد التام لمخالفته بعض الحدود الشرعية؟
مشكلتنا دائما اننا نفترض المثالية في المجتمع (و في النساء خصوصاً) و نتسرع في الحكم على من يخالف تلك المثالية المتوقّعه، بينما في الواقع كل شخص يعيش ظروف مختلفة و له اراء مختلفه و قد لا يستطيع أن يفعل ما نفعله نحن بسبب أو لآخر.
شاكر لك مرورك
@لؤي الشريف
شكرا لؤي
ولعلّ أقرب قولًا لحديثك هو التبيبن والتثبيت قبل أن الاستعجال وتحكيم الأمور فنُصيبهم ونخطئ في حقهم الحاصل من قصر نظرنا!
الأمثلة الثلاثة التي وضحتَ فيها حديثك (وغيرها من شكلها) جميعها من الناحية الشريعة والأمور التي تترتب عليها صحيح -ولا أتحدث عنها-، لكن يقارن مسبب الأول -فيما يخص الرجل- بمسبب الآخر -فيما يخص المرأة- ففي هذه الحالة توحيد النظرة في حق الجنسين لن تكون المقارنة عادلة.
أعني: النظر إلى مسبب الأمرين -للرجل والمرأة-، ثم تحكيمهما بتوحيد النظرة واستنادًا إلى الرؤية، وانظر ماذا ترى.
موضوع رائع جداً اخوي مشهور وفي الحقيقه اني استفدت كثيير منه ، وهو شي مهم بالمناسبه انه الشخص ينظر بأكثر من منظار قبل الحكم على الامور ، وكما في الحديث فيما معناه (التمس لأخيك واحد وسبعين عذر ) ،،
تدوينه راائعه جدا ، مشكوور كثيير اخوي مشهور على الجهد اللي قاعد تبذله بالمدونه ..
الفكرة جميلةفي عمومها وان اخلتفت معك في بعض التفاصيل لايمكن مقارنة حاجة الرجل للعمل بالمرأة ، لايمكن قياس حلق اللحية بالحجاب
يعني القياس يفترض به تساوي أطرافه وهنا اختلفت الدرجة من ناحية الحكم والوجوب ..
لكن الفكرة بعمومها طيبة وجميلة ..
شكرا لاضافتكم
للتوضيح، ما قصدته في الأمثلة ليس المساواة بين الفعلين المقارن بينهما، ما أردت قوله بكل بساطة هو لو أن ذلك الرجل كان في مكان تلك المرأه، فقد يقوم بنفس الفعل التي قامت به.
@مشهور
حسنًا، أن يجعل الرجل نفسه مكان المرأة في فعل ما بسبب فعلها لأمر ما.
امرأة لبست ملابس ضيقة، وقبل أن يحكم الرجل عليها فكّر لو كان مكانها.. إذن لفعلَ مثل ما فعلت!
أليست المسألة تختلف اختلاف كُليّ بتبعاتها والسبب الحاصل للفعل عند الجنسين في تلك الأمور .
أنت لا تقصد منها المقارنة بين الجنسين، وحصرتَ فعل الرجل بفعل المرأة في أمورٍ شتى! ثمّ تخلص أن يُقارن الرجل نفسه بالمرأة!
@الوسام
نعم تختلف، و يبدو أن الهدف من المقارنات لا يزال غير واضح بالنسبة لك.
لن أتحدث عن الرجل و المرأه مره أخرى حتى أريحك من موضوع المقارنات. من الخطأ أن يحكم شخص على آخر دون أن ينظر للموضوع من رؤية الشخص الآخر، بغض النظر عن صحّة الفعل. و ما أقصده بالـ”حكم” هنا ليس محصوراً بوجهة نظر الشرع في الموضوع، و انما في الحكم على الشخص ككل.
هل كان الأب مخطئاً في قصة القطار عندما ترك أولاده يضايقون الغير؟ نعم، و لكن عندما تعرف الظروف التي يمر بها حالياً، فانك لا تستطيع القول بأنه انسان “سيء”. نفس الشيء ينطبق على الآخرين، فبغض النظر عن المخالفات التي يرتكبونها سواء كانت شرعية أو قانونية أو أخلاقيه، قد تتعاطف معهم ولا تلومهم حينما تعرف الظروف التي دفعتهم لذلك، لذا لا تستعجل بالحكم على أحد.
@مشهور
محق يا رجل
أخلصت حديثك عن “الأمور ليست كما تبدو لك، فلا تتسرّع في الحكم عليها”.
فما أدرت أن أبيّنه لك أن حديثك هذا لا ينطبق على الأمثلة الثلاثة المغلوطة! ولك أن تلحظها جملةً وتفصيلا.
@الوسام
تبدو لك مغلوطة لانك يبدو انك لا زلت تقارن بين الفعلين في كل مثال بدلا من أن تفهم الهدف من تلك الأمثلة بشكل عام.
@مشهور
كن منطقيًا في الرد على الرجل “الذي يقول…”، ولا تأتيه بخطئه، من الأفضل أن يكون ردك في الأمثلة توضح أسباب الأمر وتُغيّر نظرته بعيدًا عن “أنت، وأفعالك”، لأن في هذه مقارنة بين شيئين، تمامًا كما جئت به!
ثم تقول لي “لا زلت تقارن بين الفعلين في كل مثال..”، من قارن إذن؟
والهدف ملحوظ وفهمته، وهو ما عنونت به تدوينتك، وقصة القطار أيضًا
@الوسام
لا يبدو لي ذلك
سآتيه بخطأه لأبيّن له أن هناك ظروف دفعت المرأه أن تقوم بما تقوم به، كما أن هناك ظروف دفعته بأن يقوم ما يقوم به هو (بغض النظر عن الاختلاف في الفعلين)، أي لا يجب أن يفترض المثالية بها و يتغاضى عن (أو يقلل من حجم) أي خطأ يقوم به هو.
@مشهور
هذا يعني أنك تذكّره بقصة القطار وأن لا يتسرع في الحكم!
ما رأيك بتبديل “العنوان” إلى آخر ليُناسب فحوى الموضوع؟
@الوسام
لست أذكره بقصة القطار تحديداً، و انما اطلب منه أن يرى الموضوع من منظور الشخص الآخر
و شخصيا أرى العنوان مناسباً
@مشهور
أ. مشهور
راجع قولك في كل رد لك لتثبت على واحد منهما، وليتناسب مع العنوان.
والسلام عليكم
@الوسام
راجعت جميع ردودي و لا أعرف لم تعتقد أنها مختلفه. ان كان كلامي معقّداً بالنسبة لك، فاعتذر لك عن ذلك.
بإختصار، أعتقد أن الانسان عبارة عن مجموعة من:
- مبادئ و رواسخ لا تتغير بسهولة ( إعتقادك بأن عبادة الأصنام شرك).
- مفاهيم إجتماعية ( البعض يعتبر كشف الوجه للمرأة من المفاهيم الاجتماعية و البعض الاخر يعتقد انها مبدأـ و من يراه عادة اجتماعية تجده بمجرد الخروج من السعودية إلى البحرين تكشف وجهها ) .
- أفعال قد ،و بصورة من الصور، لا توافق المبادئ و تلك الرواسخ. ( رجل متعب و يخطأ عليه سفيه ـ قد يسبه و يسب أباه و يخرج عن طوره)
- عواطف ( أم تعطي ولدها المال ليشتري به مخدرات مع عدم موافقتها لذلك)
ما ذكرته يسمى بالمسلمات أقصد بالأمثلة على المرأة إلخ وعندي مثال آخر فلو كان هناك مجموعة رجال “يتذاكرون” وفجأة مرت إمرأة في حال سبيلها ولكنها كاشفة شعرها وقام أحد الرجال وسبها ” قذفها” فكونها لا تلبس الحجاب يعتبر إثما لا يوجد فيه حد في الدنيا ولكن القذف يعتبر حد من حدود الله وله جزاء في الدنيا ثمانون جلده ولكن ما يحصل الآن أن الناس لا يقفون في صف النرأة ويقولن هي أحوجت نفسها ويخرج الرجل القاذف منها وكأنه لم يفعل شيئا
في كثير من الأحيان أردد عبارة (نحن لا نعرف كافة الظروف)
حين نرى بعض التصرفات لا نعرف م الذي يحكمها ولا دوافع الشخص من وراءها!
يمكن أن يكون الدافع جيد أو سيء
وهذا لا نستطيع تحديده إلا بسؤال الشخص ومعرفة الدافع منه مباشرة
وقد يقوله بشكل صريح وواضح وقد لا يقوله!
يفترض بمن يرى امرأة تكشف وجهها مثلا أن يستحض أن هناك ثلاثة مذاهب تبيح كشف الوجه!
وأعجبني ما ذكرته بالنسبة للبنغاليين، والعمالة عموماً
بالإذافة إلى قلة ما يستلمونه من رواتب
في بعض الأحيان لا يصلهم في الوقت المحدد
فتجدهم يعملون أشهرا بلا راتب!
هل هذا يعقل؟
كيف سيتمكن من العيش؟ وهل جاء إلى هنا وتحمل الغربة والاحتقار لأجل أن يعمل بالمجان!
من الطبيعي أن يبحث عن طرق أخرى توفر له لقمة العيش!
سواء كان هذا الطريق مشروع أو لا
فقديما قالوا: الجوع كافر!
هل نعرف طورف هذا العامل ومن ترك خلفه في دولته؟
أطفال صغار لا يقدر على إلباسهم، أم مريضة قد لا يقدر على توفير تكاليف علاجها، زوجة تحتاج إلى عملية يأتي ليعمل كي يجمع أموالا لهذه العملية!
أعرف امرأة جاءتهم خادمة لديها إعاقة بسيطة في جزءها الأيسر، تجعل حركتها أبطأ، ولا تستطيع أن تتحمل الشغل الكثير
حي سألوها: كيف تأتي للعمل كخادمة وهي بهذه الحالة الصحية؟
أخبرتهم أنها ولدت بإعاقة ما، ويجب أن تعمل عملية لتتمكن من تصحيح هذا العيب الخلقي
ولكنها لا تملك المال
واختارت أن تأتي لتعمل خادمة لتوفر هذا المال
حين سمعوا قصتها تأثروا كثيراً
ولم يعيدوها للمكتب مرة أخرى!
ولم يطالبوها بعمل فوق طاقتها، بل كانوا يعاونونها في بعض الأعمال
وحين انتهت السنتين سافرت لتجري العملية!
لكل إنسان ظروفه المختلفة وطريقة تعاطيه للأمور مختلفة أيضاً، ولهذا تكون التصرفات مختلفة وردات الأفعال أيضاً
يجب أن نتسوعب أن الاختلاف هو الأصل، وأن نتقبل هذا الأمر
لنتمكن من التعايش بسلام مع الجميع
شكرا مشهور
مدونة رائعة تصفحت بعض موضوعاتها حتى الآن، وسأتصفح البقية لاحقاً
صدقت أخ مشهوووووووور
@ابتسام المقرن
شكرا لمشاركتك بهذه الاضافه المثريه