Archive

Archive for مارس, 2010

الطريقة الصحيحة للاستماع لمشاكل وهموم الآخرين

مارس 22nd, 2010

من أكثر الاشياء التي تضايقني شخصياً هو افتقاد نسبة كبيرة من الناس لابسط مهارات الاستماع لمشاكل وهموم الآخرين، وينتهي بهم الأمر الى مضايقة الشخص الذي يشكو لهم ما به بدلاً من مساعدته على التخفيف عن نفسه. في هذا الموضوع سأشاركك بطريقة بسيطة ستجعلك مستمع فعّال يساعد الآخرين على التنفيس عن همومهم ومشاكلهم. هذه الطريقة تعلمتها من كتاب رائع اسمه Just Listen (”استمع فقط” – كتاب تطوير ذات مفيد جداً)، وسأكتب عن جوهرها هنا، يمكنك في حال اهتمامك بالموضوع قراءة المزيد عن فن الاستماع عموماً في الكتاب.

السيناريو المعتاد عندما يستمع شخص الى آخر هو كالتالي (باللهجة العاميه):

الشخص الأول: ياخي ضايق صدري من مشروع في الدوام
الشخص الثاني: ليش وش صاير؟
الشخص الأول: معي واحد يعاندني كل ما اقول له يسوي الشغل بطريقه يسويها بطريقه ثانيه.
الشخص الثاني: وسع صدرك يا رجال مافيه شي بهالدنيا يسوى (أو) يا رجال سوي اللي عليك ووسع صدرك (أو) احمد ربك بس منت زي فلان عنده كذا و كذا بالدوام
الشخص الأول: الحمدلله على كل حال.

طبعا – في حال كنت الشخص الثاني – فستعتقد من ردة فعل الشخص الأول انك ساعدته على التنفيس عن همه، بينما في الواقع تكاد لم تفعل شيئاً له، و في حال كنت الشخص الأول، فعلى الأغلب ستفكر في ان الشخص الثاني “لم يفهمك” أو لم يقدّر وضعك او ايا كان.

اذا ماهي الطريقة الصحيحة للاستماع؟ ببساطة، لكي تكون مستمعاً جيداً يساعد الآخرين على التنفيس عن مشاكلهم، قم بالتالي:

  • شجّع الشخص الآخر على اعطائك المزيد من التفاصيل عن مشكلته عن طرح المزيد من الاسئلة عنها.
  • ردّد ما يقوله باسلوبك حتى تتأكد من انك تفهم تماماً ما يقول، وحتى يحس بانك مهتم وتستمع لما يقوله.
  • احتفظ بآرائك ونصائحك لنفسك ولا تعطها للشخص الآخر حتى يطلبها منك، فهو في تلك اللحظة لا يفكر بالجزء المخصص للتفكير المنطقي في دماغه ويريد من يساعده على التنفيس عن همه فقط.
  • في حال كان من الضروري ان تنصحه او تقترح عليه شيئاً، فضعه في صيغة سؤال وليس في صيغة أمر، أي “هل جربت الشيء الفلاني؟” بدلاً من “جرب الشيء الفلاني”، فقد يكون جربه او لا يريد تجربته لسبب مقنع.
  • استمر في الاستماع الى كل ما يريد قوله الى ان ينتهي، وستفاجأ في احيان كثيرة ان كل ما يحتاجه الشخص الآخر هو مستمع جيد فقط، وليس حلال مشاكل.
  • والأهم من ذلك كله، احرص على انك تكون مهتماً فعلاً بالشخص الآخر ومعرفة مشكلته. ان لم تكن مهتماً فلا تتعب نفسك.

عودة للسيناريو الأول لنطبّق ما كتب في السابق على افتراض انك الشخص الثاني:

الشخص الأول: ياخي ضايق صدري من مشروع في الدوام
الشخص الثاني: ليش وش صاير؟
الشخص الأول: معي واحد يعاندني كل ما اقول له يسوي الشغل بطريقه يسويها بطريقه ثانيه.
الشخص الثاني: وليش تعتقد يسوي كذا؟ (هنا انت تشجعه على قول المزيد)
الشخص الأول: صار بيني وبينه موقف و من يومها تغير بس تصرفه غريب صراحه
الشخص الثاني: يعني تعتقد انه تغير وصار يعاندك عشان الموقف اللي صار بس؟ (هنا انت تحاول ان تتأكد من انك تفهم ما يقول وتأكد له انك تستمع له)
الشخص الأول: يمكن، او يمكن عشان الترقيه جتني وهو ما جته، مدري.
الشخص الثاني: جربت تكلم مديرك في الموضوع؟ (اقتراح بصيغة سؤال)
الشخص الأول: ودي بس مديري ما احسه من النوع اللي يهتم
الشخص الثاني: وش اللي يخليك تحس انه من هالنوع؟
(وتستمر المحادثه بهذه الطريقة حتى ينتهي الشخص الأول من التنفيس عن ضيقه)

هل لاحظت الفرق؟ الشخص الثاني يقوم هنا بتشجيع الشخص الاول (بطريقة غير مباشره) على التحدث اكثر عن مشكلته واخراج كل ما يضايقه من صدره. احياناً ستجد ان الشخص الأول يستنتج حل المشكلة بمجرد التحدث عن تفاصيلها، واحيانا اخرى لا يحتاج لحل المشكلة اصلا حينها، فهو يريد التنفيس فقط.

الطريقه قد تبدو بسيطة جدا ولكنها تحتاج الكثير من الممارسة لاتقانها حتى تستبدلها بردة الفعل البديهية (”وسع صدرك يا رجال!”، “احمد ربك!”…الخ) وحتى تصل للطريقة المثلى لتطبيقها بشكل يناسبك ويناسب من حول، ولكنها بكل تأكيد ستجعل منك مستمعاً أفضل بكثير من السابق، وتؤثر بشكل ايجابي على اصدقائك واحبابك.

بالمناسبة، لست ادعي انني اتقن هذه الطريقة، بل لا زلت احاول الاعتياد عليها مع المقرّبين جدا مني على امل انها تصبح عادة لدي تستبدل الردود الفعل البديهية.

قد اكون لم اوفّق في شرح الطريقه بشكل عملي أو بتفصيل أكثر، ولكن كما ذكرت، يمكنك قراءة المزيد عن هذه الطريقه وأكثر في كتاب Just Listen الرائع. لا اعتقد ان له ترجمة حالياً فهو كتاب حديث اضطررت لشراءه من موقع Amazon بعد استماعي لمقابلة مع الكاتب.

ماذا عنك انت؟ هل تعاني من مشكلة عدم وجود مستمعين جيدين حولك عندما تحس بالضيق؟ وما رأيك بهذه الطريقة؟ شاركنا برأيك في التعليقات.

عام

سبب عدم استفادة الناس من كتب تطوير الذات

مارس 19th, 2010

كتب تطوير الذات من الكتب التي استمتع كثيراً بقرائتها وفادتني كثيراً في حياتي، ولكني كثيراً ما أقابل اشخاصاً غير مقتنعين بفكرة تلك الكتب أساساً، لانها – حسب نظرهم – تجارية وهدفها الربح المادي فقط.

أتفق جزئياً معهم في ذلك، فالأخوه سليمان العلي (صاحب دورة “أيقظ العملاق الذي في داخلك” او ما شابه) ورشاد فقيها مثلاً اعطوا -برأيي- صورة سيئة عن هذا المجال، فهم على ما يبدو لي يقومون بالتدريب لاسباب تجارية فقط (سليمان العلي مثلاً يقوم باعطاء نفس الدورة لسنوات طويله)، واسلوبهم مبني على اثارة الحضور اكثر من تعليمهم كيفية تطوير انفسهم بطرق منطقيه وعملية.

لا أحضر تلك الدورات الآن، لذا سأتحدث هنا عن الكتب فقط، فهناك الكثير من الكتب التي تعاني من نفس المشكلة تقريباً، فهي ايضاً تجارية ومحتواها غير عملي نهائياً.

ولكن يظل هناك كتب مفيدة جداً ومنتشرة (مثل “العادات السبع للناس الأكثر فعالية” و “كيف تكسب الاصدقاء وتؤثر في الناس” و “Getting Things Done”)، ومع ذلك الكثير يجدها غير مفيدة نهائياً بعد قرائتها، فما السبب؟

السبب برأيي هو ان الشخص عادة يتوقع انه بعد قرائته لكتاب عن تطوير الذات ويقتنع بافكاره فانه تلقائيا سيتغير، ولكن هذا غير صحيح ابداً. قراءة الكتاب هي الخطوة الأولى فقط وليست الأخيره، فبعد اتمامها تحتاج الى جهد كبييييير منك حتى تستطيع تطبيق ما تعلمته، حيث ان اغلب ما تتعلمه في تلك الكتب يستلزم استبدال عادات وتصرفات تقوم بها يومياً، وذلك ليس بالأمر السهل، وقد يستغرق عدة أشهرا أو حتى سنوات من الجهد المتواصل والتجارب المستمره كي تحصل على الاستفادة الكاملة مما تعلمت.

على سبيل المثال، كتاب Getting Things Done هو كتاب رائع يشرح نظاماً معيناً لتنظيم مهامك اليومية، اقترحه لي احد اصدقائي وقمت بقرائته منذ عدة اشهر وما زلت احاول ان استخدمه بشكل كلي (حيث اني لا ازال استخدم اجزاء منه فقط)، ولكني استفدت بنسبة كبيرة جداً. اما صديقي الذي اقترح الكتاب فهو لا يزال على نفس حاله، لانه لم يبذل الجهد المطلوب ليستبدل نظامه الحالي في تنظيم المهام بالنظام الجديد (حسب كلامه).

السؤال هنا هو: هل تستحق تلك المعلومات كل ذلك الجهد والتعب؟ برأيي نعم، وشخصياً استفدت بشكل كبير جداً منها، وأحاول دائما بان اطبق اغلب ما اتعلمه منها، واحياناً اطبقها بشكل يناسب اسلوب حياتي ومعتقداتي.

وفي الختام، هنا بعض النصائح لتحصل على أقصى استفادة من كتب تطوير الذات:

  1. لا تشتري الكتاب الا عندما تحتاج المعلومة الموجودة بداخله حتى يساعدك ذلك على ممارستها. على سبيل المثال: لا تشتري كتاب عن تنظيم المهام الا في حال كنت تعاني من مشكلة في تنظيم المهام، لا تشتري كتاب عن تطوير علاقتك الزوجيه الا في حال كانت علاقتك مع زوجتك متوتّره، وما الى ذلك.
  2. احرص على الكتب التي قرأها وينصح بها الآخرين. لا تذهب فقط الى المكتبه وتشتري أي كتاب ذو عنوان جذاب.
  3. استخدم الكتاب كمرجع وارجع للمعلومات المهمه اكثر من مره، واجبر نفسك على ممارستها وستجد انك تقوم بها لا اراديا بشكل تدريجي. ستشعر بشيء من عدم الارتياح عندما تبدأ بتطبيق شيء جديد، ولكن لا تقلق فهذا الاحساس طبيعي جدا وسيختفي مع الوقت.

واذا كانت لديك اي نصائح اخرى او اضافات حول الموضوع، فيمكنك مشاركتنا بها في التعليقات.

عام

كيف تحدّد التخصّص المناسب لك

مارس 7th, 2010

“كيف يمكنني ان اجد تخصّصاً يناسبني واستمتع به؟”

سؤال يسأله الكثيرون، خصوصاً من يرغبون في اختيار تخصص جامعي مناسب لهم ولمستقبلهم. برأيي، الجواب باختصار هو: جرّب كل ما تستطيع تجربته وستجد ما يناسبك.

لا تبق في مكانك تقوم بنفس الاشياء الروتينية التي تقوم بها يومياً وتعتقد انك شخص لا يمكنه ان يبدع في أي شيء وليس له هوايات أو ميول، هناك بالتأكيد تخصّصاً يمكنك ان تتفوّق به على الكثير. انه هناك، ولكنك ببساطة لم تكتشفه بعد.

هناك عدد كبير من المجالات والتخصّصات التي يمكنك تجربتها واستكشافها، جرّبها وحاول ان تتعلم المزيد عنها بشكل بسيط وسطحي، ومن ثم تعمّق في التخصّصات التي:

  1. تثير فضولك لتعلّم المزيد عنها.
  2. تشعر بالمتعه والانبهار كل ما اكتشفت شيئاً جديداً بها.
  3. تستمتع عند ممارستها لدرجة تجعلك تحس ان ما تقوم به هو شيء ممتع وليس دراسة او عمل.
  4. تشغل تفكيرك بشكل عام وتجعلك تريد ان تتحدّث عنها مع الآخرين.

وستبدأ من هناك مشوار تحديد التخصّص المناسب لك. قد تتفرّع وتغيّر كثيراً في ما ترغب بالاستمرار به، ولكنك بلا شك ستصل لما تريد في نهاية الأمر اذا استمررت في التجربه والاستكشاف.

شخصياً، مشواري في تحديد المجال المناسب لي كان كالتالي (بشكل مختصر):

  1. عندما كنت في المرحلة الابتدائية والمتوسّطه كانت لدي موهبة الرسم، وهو شيء كنت استمتع به كثيراً حتى انني كنت اتصوّر نفسي أعمل كرسّام قصص او كاريكاتير.
  2. بعد مرور عدة سنوات، اعطاني اخي الأكبر جهاز كمبيوتر، مما أثار فضولي في اجهزة الكمبيوتر بشكل عام، وبدأ يقل اهتمامي بالرسم (وهو مالم يعجب والدي بالمناسبة).
  3. بعد دخول الانترنت وبداية انتشاره في المقاهى في السعودية، تعرّفت على فكرة “الاختراق” واستهوتني كثيراً، ورغبت في تعلّم المزيد عنها حتى اصبح “هاكر” (او مخترق) مخضرم مستقبلاً، وهو ما قادني الى استخدام برامج جاهزة تستخدم للاختراق (وهي طريقة غبيه بالمناسبة).
  4. اكتشفت مع مرور الوقت انني احتاج الى تعلّم البرمجة حتى اصبح “هاكر”، فبدأت في التحوّل الى برمجة تطبيقات الكمبيوتر، واعجبتني واستمريت بها حتى نسيت هدفي الاساسي (ان اصبح هاكر)، واستمريت في برمجة تطبيقات الكمبيوتر.
  5. حاولت الدخول في برمجة العاب الكمبيوتر (بما اني اعشقها) ولكنها كانت معقده كثيرا (بالنسبه لي) ولم تعجبني العمليه. اكتشفت اني افضّل ان العبها على ان ابرمجها.
  6. بعد مرور سنه او سنتين في الخوض في هذا المجال، رغبت في انشاء موقع لي على الانترنت حتى انشر اعمالي وتطبيقاتي، ومن هناك استمتعت كثيراً بعملية انشاء وتطوير المواقع، حتى قرّرت لاحقاً بالتوقّف عن برمجة تطبيقات الكمبيوتر (التي استثمرت بها سنوات من عمري) والتوجّه على برمجة مواقع وتطبيقات الانترنت، واصبحت مطوّر مواقع انترنت.
  7. بعد انشائي لبعض المواقع والتطبيقات البسيطة، جذبتني فكرة احدى الكتب التي كانت تتحدث عن تسهيل استخدام نماذج مواقع الانترنت وتفادي مشاكلها للزوّار، ومن هناك بدأ اهتمامي بمجال قابلية الاستخدام بشكل كبير، وهو ما استثمر وقتي به الآن بشكل رئيسي.

كما رأيت، احتجت ان اجرّب عدة فروع في مجال الحاسب الآلي حتى اجد ما احب. اضعت العديد من السنوات في اشياء قد لا احتاجها مستقبلاً، ولكن هذا شر لا بد منه ان كنت تائهاً ولا تعرف الاتجاه الصحيح.

و في حال كنت ترى انك كبيراً في العمر، فارجو ان لا تعتقد ان قضاء عدة سنوات من حياتك في التجربه هي مضيعة للوقت ولا تفيد، لانك ستجد في تلك التجارب الكثير من المتعه والخبرة، خاصة انه لا احد يجبرك عليها، بل انت تختار ما تريد ان تجرّب وتستمر في ما تستمع به ويعجبك فقط.

ولا تخشى ابدا في ترك تخصّص لم يعجبك او لم يعد يعجبك لمجرّد انك استثمرت به الكثير من الوقت أو المال، فما تقوم به مستقبلاً اهم بكثير مما قمت به سابقاً. فقضاء بقية عمرك في تخصّص لا تحبه هو اسوأ بمراحل من اهدار سنه او سنتين او حتى عشر سنوات في تخصّص تتركه.

ان كنت قد وجدت التخصّص الذي يناسبك بطريقة مختلفة، فارجو ان تشارك الآخرين بها في التعليقات لتعم الفائدة.

عام