الطريقة الصحيحة للاستماع لمشاكل وهموم الآخرين
من أكثر الاشياء التي تضايقني شخصياً هو افتقاد نسبة كبيرة من الناس لابسط مهارات الاستماع لمشاكل وهموم الآخرين، وينتهي بهم الأمر الى مضايقة الشخص الذي يشكو لهم ما به بدلاً من مساعدته على التخفيف عن نفسه. في هذا الموضوع سأشاركك بطريقة بسيطة ستجعلك مستمع فعّال يساعد الآخرين على التنفيس عن همومهم ومشاكلهم. هذه الطريقة تعلمتها من كتاب رائع اسمه Just Listen (”استمع فقط” – كتاب تطوير ذات مفيد جداً)، وسأكتب عن جوهرها هنا، يمكنك في حال اهتمامك بالموضوع قراءة المزيد عن فن الاستماع عموماً في الكتاب.
السيناريو المعتاد عندما يستمع شخص الى آخر هو كالتالي (باللهجة العاميه):
الشخص الأول: ياخي ضايق صدري من مشروع في الدوام
الشخص الثاني: ليش وش صاير؟
الشخص الأول: معي واحد يعاندني كل ما اقول له يسوي الشغل بطريقه يسويها بطريقه ثانيه.
الشخص الثاني: وسع صدرك يا رجال مافيه شي بهالدنيا يسوى (أو) يا رجال سوي اللي عليك ووسع صدرك (أو) احمد ربك بس منت زي فلان عنده كذا و كذا بالدوام
الشخص الأول: الحمدلله على كل حال.
طبعا – في حال كنت الشخص الثاني – فستعتقد من ردة فعل الشخص الأول انك ساعدته على التنفيس عن همه، بينما في الواقع تكاد لم تفعل شيئاً له، و في حال كنت الشخص الأول، فعلى الأغلب ستفكر في ان الشخص الثاني “لم يفهمك” أو لم يقدّر وضعك او ايا كان.
اذا ماهي الطريقة الصحيحة للاستماع؟ ببساطة، لكي تكون مستمعاً جيداً يساعد الآخرين على التنفيس عن مشاكلهم، قم بالتالي:
- شجّع الشخص الآخر على اعطائك المزيد من التفاصيل عن مشكلته عن طرح المزيد من الاسئلة عنها.
- ردّد ما يقوله باسلوبك حتى تتأكد من انك تفهم تماماً ما يقول، وحتى يحس بانك مهتم وتستمع لما يقوله.
- احتفظ بآرائك ونصائحك لنفسك ولا تعطها للشخص الآخر حتى يطلبها منك، فهو في تلك اللحظة لا يفكر بالجزء المخصص للتفكير المنطقي في دماغه ويريد من يساعده على التنفيس عن همه فقط.
- في حال كان من الضروري ان تنصحه او تقترح عليه شيئاً، فضعه في صيغة سؤال وليس في صيغة أمر، أي “هل جربت الشيء الفلاني؟” بدلاً من “جرب الشيء الفلاني”، فقد يكون جربه او لا يريد تجربته لسبب مقنع.
- استمر في الاستماع الى كل ما يريد قوله الى ان ينتهي، وستفاجأ في احيان كثيرة ان كل ما يحتاجه الشخص الآخر هو مستمع جيد فقط، وليس حلال مشاكل.
- والأهم من ذلك كله، احرص على انك تكون مهتماً فعلاً بالشخص الآخر ومعرفة مشكلته. ان لم تكن مهتماً فلا تتعب نفسك.
عودة للسيناريو الأول لنطبّق ما كتب في السابق على افتراض انك الشخص الثاني:
الشخص الأول: ياخي ضايق صدري من مشروع في الدوام
الشخص الثاني: ليش وش صاير؟
الشخص الأول: معي واحد يعاندني كل ما اقول له يسوي الشغل بطريقه يسويها بطريقه ثانيه.
الشخص الثاني: وليش تعتقد يسوي كذا؟ (هنا انت تشجعه على قول المزيد)
الشخص الأول: صار بيني وبينه موقف و من يومها تغير بس تصرفه غريب صراحه
الشخص الثاني: يعني تعتقد انه تغير وصار يعاندك عشان الموقف اللي صار بس؟ (هنا انت تحاول ان تتأكد من انك تفهم ما يقول وتأكد له انك تستمع له)
الشخص الأول: يمكن، او يمكن عشان الترقيه جتني وهو ما جته، مدري.
الشخص الثاني: جربت تكلم مديرك في الموضوع؟ (اقتراح بصيغة سؤال)
الشخص الأول: ودي بس مديري ما احسه من النوع اللي يهتم
الشخص الثاني: وش اللي يخليك تحس انه من هالنوع؟
(وتستمر المحادثه بهذه الطريقة حتى ينتهي الشخص الأول من التنفيس عن ضيقه)
هل لاحظت الفرق؟ الشخص الثاني يقوم هنا بتشجيع الشخص الاول (بطريقة غير مباشره) على التحدث اكثر عن مشكلته واخراج كل ما يضايقه من صدره. احياناً ستجد ان الشخص الأول يستنتج حل المشكلة بمجرد التحدث عن تفاصيلها، واحيانا اخرى لا يحتاج لحل المشكلة اصلا حينها، فهو يريد التنفيس فقط.
الطريقه قد تبدو بسيطة جدا ولكنها تحتاج الكثير من الممارسة لاتقانها حتى تستبدلها بردة الفعل البديهية (”وسع صدرك يا رجال!”، “احمد ربك!”…الخ) وحتى تصل للطريقة المثلى لتطبيقها بشكل يناسبك ويناسب من حول، ولكنها بكل تأكيد ستجعل منك مستمعاً أفضل بكثير من السابق، وتؤثر بشكل ايجابي على اصدقائك واحبابك.
بالمناسبة، لست ادعي انني اتقن هذه الطريقة، بل لا زلت احاول الاعتياد عليها مع المقرّبين جدا مني على امل انها تصبح عادة لدي تستبدل الردود الفعل البديهية.
قد اكون لم اوفّق في شرح الطريقه بشكل عملي أو بتفصيل أكثر، ولكن كما ذكرت، يمكنك قراءة المزيد عن هذه الطريقه وأكثر في كتاب Just Listen الرائع. لا اعتقد ان له ترجمة حالياً فهو كتاب حديث اضطررت لشراءه من موقع Amazon بعد استماعي لمقابلة مع الكاتب.
ماذا عنك انت؟ هل تعاني من مشكلة عدم وجود مستمعين جيدين حولك عندما تحس بالضيق؟ وما رأيك بهذه الطريقة؟ شاركنا برأيك في التعليقات.