Archive

Archive for فبراير, 2010

الفشل أهم من النجاح

فبراير 27th, 2010

لا يمكنني أن أحصي عدد المرّات التي سمعت بها أحدهم يقول شيء مثل “أريد تجربة الفكرة الفلانيّة، ولكنّي اخشى ان تفشل” أو “أريد القيام بالمشروع الفلاني، ولكنّي أخشى من الفشل”. يبدو ان الناس تركّز على النجاح وقيمته وأهميّته لدرجة جعلت الفشل يبدو كشيء مخيف ومريع، بينما هو فعلياً أهم وأكثر فائدة من النجاح. بل ان كلما فشلت أكثر، كلما زادت فرص نجاحك.

من أهم عوامل النجاح في أي مجال هي بلا شك الخبرة. تستطيع أن تحصل على الخبرة بعدّة طرق بالطبع، ولكن أفضلها (برأيي) هي بأن تفشل، لأنك حينما تفشل ستحاول معرفة ما الذي أدّى بك الى ذلك الفشل، وتتعلّم منه لتتفاداه مستقبلاً، وصدّقني لا يوجد شيء يرسّخ المعلومه في ذهنك ويجعلك تحفظها عن ظهر قلب مثل الفشل. اعتقد جميعنا مررنا بتجربة محاولة البدء بقيادة الدراجة الهوائية ذات العجلتين: لا تستطيع اتقان قيادتها (مهما قرأت او سمعت عنها) حتى تسقط منها أكثر من مره وتصطدم بحاوية نفايات واحده على الاقل.

لن استعين بتجربة احد المخترعين او العباقرة في التاريخ كمثال لاثبات تلك الفكرة، وسأكون أكثر واقعيه واستعين بتجربتي الشخصية المتواضعه لتوضيحها، اذ ان هي ما جعلتني أؤمن بقيمة الفشل وأهميّته.

تجربتي الشخصية

قبل أن اطلق موقعي قابلية الاستخدام و بودكاست سعودي قيمر (موقعين اعتبرهم ناجحين نسبياً ولله الحمد)، كانت لي عدّة تجارب فاشلة منذ أن بدأت بانشاء مواقع الانترنت، وهي كالتالي (بالترتيب):

  1. أوّل موقع شخصي لي انشأته ليحتوي على اعمالي البرمجيه وبعض من كتاباتي. اعتقدت انه سيساعدني في نشر اعمالي وزيادة المتابعين لي، ولكن يبدو انه لم يستمر في زيارته في النهاية سواي، مما يعني انه فشل فشلاً ذريعاً في الوصول لهدفه.
  2. طوّرت موقعي الشخصي وذلك بتغيير تصميمه تماماً وبرمجته كمدوّنه مع تلافي جميع اخطائي السابقه. اعتقدت اني تعلّمت ما يكفي من الدروس لاطلاق موقع ناجح، ولكن يبدو اني تعلمت ما يكفي من الدروس لزيادة عدد زوار موقعي الى 50 شهرياً كحد أقصى. نتيجة محبطه أدّت الى فشل الموقع في نهاية الأمر.
  3. انشأت بعد ذلك موقعاً يحتوي على العديد من الأوجه والتعابير (emoticons) الخاصة بالماسنجر، حيث ان الطلب عليها وقتها كان كبيراً. اعتقدت انني قمت بانشاء الموقع المثالي في الوقت المثالي، حلصت على زوّار اكثر من موقعي السابق، ولكنه أيضاً فشل في نهاية الأمر لاسباب لم اعرفها حينها، ولكني على الاقل استفدت من تطوير قدراتي البرمجية.
  4. بعدما فشل ذلك الموقع، انشأت موقع آخر بسيط يعرض اسماء نطاقات (domain names) مميّزة بدون مقابل، كنت ابحث عن تلك الاسماء لساعات واضعها في ذلك الموقع حتى يتمكن الناس من معرفتها وتسجيلها. اعتقدت انني اقدم خدمه مذهله للناس مما يعني اني سأحصل على الكثير من الزوّار. لم يحدث ذلك، فشل الموقع هو الآخر.
  5. اعدت تصميم وتطوير موقعي الشخصي مره اخرى ليحقق هدفه الاساسي (نشر اعمالي وزيادة المتابعين لي)، ولكنه فشل  حيث ان عدد القراء الفعليين كان اقل من 50 شخص، وعدد المعلّقين على المواضيع لا يتعدى 2 على كل موضوع (كمتوسّط)
  6. قمت باعادة تصميمه وتطويره وتغيير اسمه حتى (الى webinmind.net) لاجعله يبدو أكثر تخصصاً (في الويب) لعله ذلك يجلب المزيد من القراء، الا انه فشل أيضاً.
  7. قمت بعد ذلك بانشاء مدوّنة عن قابلية الاستخدام باللغة الانجليزية، ولكنها أيضاً فشلت في جلب القراء واضططرت لتركها في نهاية الأمر لقلة القراء وقلة التفاعل مع المواضيع.

هناك أيضاً تجارب اخرى لي فاشلة لم اذكرها (لاني لا اتذكرها)، ولكني في نهاية الأمر استفدت بشكل كبير جدا جدا جدا ولله الحمد من جميع تلك الأعمال الفاشلة. ولولا الله ثم تلك التجارب الفاشلة، لما عرفت ربع ما اعرفه حالياً. فالفشل يرسّخ المعلومه في ذهنك أكثر من جميع الكتب والمدرسين الذين يمكنك الحصول عليهم.

وبالمناسبة، موقعي الشخصي الرئيسي الحالي (aldubayan.com) فشل أيضاً هو الآخر في تحقيق اهدافه التي وضعتها له (ساوضّح الاسباب هنا مستقبلاً)، واقوم حالياً باعادة تصميمه و تطويره بشكل اتلافى به المشاكل الموجودة حالياً.

الختام: ستفشل انت ايضا

لن أصوّر لك الحياة بلون وردي واقول لك “اعمل بجد واجتهاد وستنجح”، فهذه الجمله ستحبطك كثيراً عندما تفشل. بل سأقول لك بكل واقعية: اعمل بجد واجتهاد وستفشل، ثم ستحاول مره اخرى وتفشل، وستحاول مره ثالثه وتفشل، وستستمر في الفشل مره او مرتين او عشر مرات او مئة مره حتى تصبح أفضل، ولكن رغم ذلك ستستمر في الفشل طالما رغبت في تطوير نفسك وتطوير ادائك وتجربة اشياء جديدة.

انظر للفشل كفرصة لاكتساب خبرات رائعه ومعلومات ثمينه لا يستطيع غيرك الحصول عليها لانه يخشى من الفشل اساساً، وتذكر ان العوائق بينك وبين اهدافك ليست موجوده حتى تمنعك من الوصول اليها، بل حتى لا تسمح لك بالمرور حتى تثبت لها بافعالك ومثابرتك انك ترغب فعلاً في تحقيق تلك الاهداف.

عام