Archive

Archive for أكتوبر, 2009

الأمور ليست كما تبدو لك، فلا تتسرّع في الحكم عليها

أكتوبر 1st, 2009

قرأت قصة جميلة في أحد كتبي المفضّلة (العادات السبع للاشخاص الأكثر فعالية) سأذكرها هنا حسب ما أتذكرها:

الكتاب يذكر قصة رجل استقل القطار ذات اليوم، و كان القطار هادئاً و الركاب منهم من هو مسترخي و منهم من يقرأ جريدة أو مجلة، حتى توقف القطار في أحد المحطات و دخل رجلاً مع أولاده الذي بدأو يحدثون فوضى شديدة و يضايقون الركّاب، و مع ذلك لم يقم أبوهم بشيء سوا الجلوس في كرسيّة و اغلاق عينيه و تجاهل اطفاله. لم يصدّق الراكب ذلك، و حاول أن يتحمّل الأطفال الا أنه لم يستطع، فالتفت الى الأب و سأله “أطفالك يضايقون الجميع هنا، ألا يمكنك السيطرة عليهم بعض الشيء؟”.

فتح الأب عينيه و نظر حوله ثم قال “فعلاً أنت محق، أعتقد اني يجب أن أفعل شيئاً حيال الأمر. جئنا للتو من المستشفى و قد توفّت أمهم قبل ساعة تقريباً،  ولا أعرف ماذا سأفعل، و لا أعتقد انهم يعرفون كيف يجب أن يتصرفوا أيضا”

لو كنت أحد الركّاب لاختلفت نظرتك نهائياً للأب بعد اجابته، أليس كذلك؟ بالطبع، لأنك سوف تنظر للموضوع كما يراه هو و ليس كما تراه أنت، و سوف تتعاطف معه و تتحمّل ازعاج اطفاله حتى تصل الى محطتك.

لماذا لا نطبّق الشيء نفسه في حياتنا اليوميّة اذا؟ لماذا نحكم على الناس استناداً على رؤيتنا نحن للأمور و ليس رؤيتهم هم؟

دعني أضرب لك عدة أمثلة لتوضيح ما أقصد:

  • رجل يقول “المرأة التي تكشف وجهها (أو شعرها) مشكوك في أخلاقها”. عزيزي الرجل، أنت تتضايق من شعر وجهك عندما ينمو و تقوم بحلاقته في أقرب فرصة (مع أنه مخالفه شرعية أيضا كازالة الحجاب)، فما بالك بغطاء دائم للوجه أو الشعر و في هذا الجو الخانق خاصة؟ هل فكرت بما يحسّون به و لِم اتخذوا هذا القرار؟
  • رجل يقول “المرأة التي تلبس ملابس ضيّقة امرأة سيئة و تبحث عن (….)” (املأ الفراغ)، بينما هو يخرج الى الأماكن العامة و أزرار قمصيه مفتوحه ليبرز شعر صدره، و يلبس “شورت” أقصر من الركبة، و لا يعتبر نفسه “فاسداً”. لماذا؟ أليس هو نفس المبدأ؟ أيحق لك ارضاء غرورك في لفت الانظار لك و لا يحق لها هي؟
  • رجل يقول “المرأة يجب أن لا تعمل وتبقى في منزلها، و سنحضر لها جميع ما تريد”، بينما هو ينهار نفسياً و يحس انه بلا قيمة عندما يجلس في البيت بدون عمل.

اخترت تلك الأمثلة بين الرجل و المرأة لأنها تحصل كثيراً هنا، و لست أحصر الموضوع بها، بل هناك أيضا (على سبيل المثال لا الحصر) الحكم على العمالة البنغالية بأنهم سيئون دون النظر الى الرواتب المزرية التي يتقاضونها مما يجبرهم على الانحراف و القيام باشياء غير قانونية للتعويض عن النقص المادي.

هدفي في هذا الموضوع ليس التبرير لفئة معيّنة أو فعل معيّن، و انما كل ما أريد قوله ببساطة هو: لا تتسرع في الحكم على الناس، و حاول أن ترى أن الأمور كما يرونها هم، و ليس كما تراها أنت، فسيحدث ذلك فرقاً كبيراً في حياتك، ففي النهاية هم بشر، و يحسّون كما تحس أنت بغض النظر عن الاختلاف في الجنس أو الجنسية، و لن يقوموا بفعل ما لا تفعله أنت لو أنّهم يعيشون في نفس الظروف التي تعيشها.

فتذكّر قصة القطار، و لا تتسرع في الحكم على الآخرين..

عام